سلمان هادي آل طعمة
44
تراث كربلاء
وأيضاً ممَنْ زار الحائر المقدّس عبيد الله بن الحرّ الجعفيّ ؛ لقرب موضعه منها ، فوقف على الأجداث ونظر إلى مصارع القوم ، فاستعبر باكياً ورثى الحسين ( ع ) بقصيدةٍ معروفة : يقولُ أميرٌ غادرٌ وابنُ غادرِ * ألا كيفَ قاتلت الشهيدَ ابنَ فاطمهْ فوا ندمي أن لا أكون نصرتُه * ألا كلّ نفسٍ لا تُسدّدُ نادمهْ ويا ندمي إن لم أكن من حُماتِه * لذو حسرةٍ ما إن تفارقُ لازمهْ سقى اللهُ أرواحَ الذين تآزروا * على نصرهِ سقياً من الغيثِ دائمهْ وقفتُ على أجداثهم ومحالهمْ * فكادَ الحشا ينفضُّ والعينُ ساجمهْ لعمري لقد كانوا مصاليتَ في الوغى * سراعاً إلى الهيجا حماةً خضارمهْ تآسوا على نصرِ ابن بنت نبيِّهمْ * بأسيافهم آسادُ غيلٍ ضراغمهْ فإن تقبلوا من كلّ نفسٍ زكية * على الأرضِ قد أضحت لذلك واجمهْ وما أن رأى الراؤون أصبرَ منهمُ * لدى الموتِ ساداتٌ وزهراً قماقمهْ « 1 » ويذكر أنّ التوّابين أقاموا عند قبر الحسين مأتماً ( فما رئي أكثر باكياً من ذلك اليوم ، وأقاموا عنده يوماً وليلةً يبكون ويتضرّعون ويترّحمون عليه وعلى أصحابه ) « 2 » . يستبان من عدّة من الروايات وجود مسجدٍ للحسين ( ع ) ، وسقيفةٍ تظلّلها شجرة السدرة أيّام العهد الأمويّ وأواخره . وفي أيّام أبي العبّاس السفّاح خليفة بني العبّاس الأوّل ، فسح المجال لزيارة قبر الحسين ( ع ) وابتدأ عمران القبر في ذلك الحين . يروي محمّد بن أبي طالب في كتابه ( تسلية المجالس وزينة الجالس ) عند ذكره لمشهد الحسين ( ع ) : « أنّه اتُّخذ على الرمس الأقدس لعهد الدولة المروانية مسجداً » « 3 »
--> ( 1 ) خزانة الأدب ، للبغدادي ، ج 2 ، ص 138 ( المطبعة السلفية ) . ( 2 ) الكامل في التاريخ ، ابن الأثير ، ج 4 ، ص 178 . ( 3 ) نزهة أهل الحرمين في عمارة المشهدين ، للسيد حسن الصدر ، ص 28 ( طبع الهند ) ، نقلًا عن تسلية المجالس .